جلال الدين الرومي

171

فيه ما فيه

فصل [ وقالوا تجنبنا ولا تقربنا . . . ] وقالوا تجنبنا ولا تقربنا * فكيف وأنتم حاجتي أتجنب ينبغي العلم أن كل شخص وكل مكان يبحث عن حاجة وكل حيوان ملازم لحاجة أقرب إليها من أبيه وهو ملتصق بها التصاقه بأمه ، وتلك الحاجة قيده الذي يقتله ، وهذا هو الوثاق والرباط ومن المستحيل أن الشخص يقيّد نفسه ؛ لأنه بطبعه يطلب الخلاص من القيود ، فمن المستحيل أن من يطب الخلاص يطلب القيود ، إذن من المؤكد أنه يكون قد قيّد شخصا آخر ، ومثلا أن الإنسان يطلب الصحة وهو لا يؤلم نفسه ؛ لأنه من المستحيل أن يكون طالبا للمرض وفي الوقت نفسه طالب للصحة . ولما أن هذا الإنسان ملازم لحاجته فهو أيضا ملازم لقيده وهو ملازم للقيد الذي يقتله ، وتلك نظرته للقيد وإلا خلّص نفسه أو خلص نفسه من الشئ المهلك له . وقد وضع هذا القيد ؛ لأنه يذهب وراء القيد المهلك له وهو لا ينظر لذلك نظرة صائبة لا جرم سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [ سورة القلم : الآية 16 ] يقولون هل بعد الثمانين ملعب * فقل وهل قبل الثمانين ملعب